فصل: تفسير الآية رقم (136):

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الدر المنثور في التفسير بالمأثور (نسخة منقحة)



.تفسير الآيات (130- 131):

{يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آَيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ (130) ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ (131)}
أخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله: {يا معشر الجن والإِنس ألم يأتكم رسل منكم} قال: ليس في الجن رسل إنما الرسل في الإِنس والنذارة في الجن، وقرأ {فلما قضي ولوا إلى قومهم منذرين} [ الأحقاف: 29].
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله: {رسل منكم} قال: رسل الرسل {ولوا إلى قومهم منذرين} [ الأحقاف: 29].
وأخرج ابن جرير عن الضحاك. أنه سئل عن الجن هل كان فيهم نبي قبل أن يبعث النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: ألم تسمع إلى قول الله: {يا معشر الجن والإِنس ألم يأتكم رسل منكم} يعني بذلك أن رسلاً من الإِنس ورسلاً من الجن {قالوا بلى}.

.تفسير الآيات (132- 133):

{وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (132) وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ كَمَا أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آَخَرِينَ (133)}
أخرج ابن المنذر وأبو الشيخ في العظمة عن الضحاك قال: الجن يدخلون الجنة ويأكلون ويشربون.
وأخرج ابن المنذر عن ليث قال: بلغني أن الجن ليس لهم ثواب.
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن ليث بن أبي سليم قال: مسلمو الجن لا يدخلون الجنة ولا النار، وذلك أن الله أخرج أباهم من الجنة فلا يعيده ولا يعيد ولده.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن أبي ليلى قال: للجن ثواب، وتصديق ذلك في كتاب الله {ولكل درجات مما عملوا}.
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن وهب بن منبه. مثله.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس قال: الخلق أربعة: فخلق في الجنة كلهم، وخلق في النار كلهم، وخلقان في الجنة والنار. فأما الذين في الجنة كلهم فالملائكة، وأما الذين في النار كلهم فالشياطين، وأما الذين في الجنة والنار فالجن والإِنس، لهم الثواب وعليهم العقاب.
وأخرج الحكيم والترمذي في نوادر الأصول وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والطبراني والحاكم واللالكلائي في السنة والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي ثعلبة الخشني. أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الجن على ثلاثة أصناف: صنف لهم أجنحة يطيرون في الهواء، وصنف حيات وكلاب، وصنف يحلون ويظعنون».
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن قال: الجن ولد إبليس، والإِنس ولد آدم، ومن هؤلاء مؤمنون ومن هؤلاء مؤمنون، وهم شركاؤهم في الثواب والعقاب، ومن كان من هؤلاء وهؤلاء مؤمناً فهو ولي الله، ومن كان من هؤلاء وهؤلاء كافراً فهو شيطان.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن أنعم قال: الجن ثلاثة أصناف: صنف لهم الثواب وعليهم العقاب، وصنف طيارون فيما بين السماء والأرض، وصنف حيات وكلاب. والإِنس ثلاثة أصناف: صنف يظلهم الله بظل عرشه يوم القيامة، وصنف هم كالأنعام بل هم أضل سبيلاً، وصنف في صور الناس على قلوب الشياطين.
وأخرج ابن جرير عن وهب بن منبه. أنه سئل عن الجن هل يأكلون ويشربون ويموتون ويتناكحون؟ فقال: هم أجناس، فأما خالص الجن فهم ريح لا يأكلون ولا يشربون ولا يموتون ولا يتوالدون، ومنهم أجناس يأكلون ويشربون ويتناكحون ويموتون، وهي هذه التي منها السعالي والغول وأشباه ذلك.
وأخرج أبو الشيخ عن يزيد بن جابر قال: ما من أهل بيت من المسلمين إلا وفي سقف بيتهم أهل بيت من الجن من المسلمين، إذا وضع غداؤهم نزلوا فتغدوا معهم، وإذا وضع عشاؤهم نزلوا فتعشوا معهم.
قوله تعالى: {كما أنشأكم من ذرية قوم آخرين}.
أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبان بن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: الذرية الأصل، والذرية النسل.

.تفسير الآية رقم (134):

{إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَآَتٍ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (134)}
أخرج ابن أبي الدنيا في كتاب الأمل وابن أبي حاتم والبيهقي في الشعب عن أبي سعيد الخدري قال: اشترى أسامة بن زيد وليدة بمائة دينار إلى شهر، فسمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ألا تعجبون من أسامة المشتري إلى شهر، إن أسامة لطويل الأمل... ! والذي نفسي بيده ما طرفت عيناي وطننت أن شفري يلتقيان حتى أقبض، ولا رفعت طرفي وظننت إني واضعة حتى أقبض، ولا لقمت لقمة فظننت أني أسيغها حتى أغص بالموت. يا بني آدم إن كنتم تعقلون فَعِدُوا أنفسكم في الموتى، والذي نفسي بيده {إن ما توعدون لآت وما أنتم بمعجزين}.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس {وما أنتم بمعجزين} قال: بسابقين.

.تفسير الآية رقم (135):

{قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (135)}
أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: {على مكانتكم} قال: على ناحيتكم.
وأخرج أبو الشيخ عن أبي مالك {على مكانتكم} يعني على جديلتكم وناحيتكم.

.تفسير الآية رقم (136):

{وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلَا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (136)}
أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن ابن عباس في قوله: {وجعلوا لله مما ذرأ} الآية. قال: جعلوا لله من ثمارهم ومائهم نصيباً وللشيطان والأوثان نصيباً، فأن سقط من ثمرة ما جعلوا لله في نصيب الشيطان تركوه، وإن سقط مما جعلوا للشيطان في نصيب الله ردوه إلى نصيب الشيطان، فإن انفجر من سقى ما جعلوا لله في نصيب الشيطان تركوه، وإن انفجر من سقى ما جعلوا للشيطان في نصيب الله سرحوه، فهذا ما جعل لله من الحرث وسقي الماء، وأما ما جعلوه للشيطان من الأنعام فهو قول الله: {ما جعل الله من بحيرة} [ المائدة: 103] الآية.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله: {وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيباً} الآية. قال: كانوا إذا احترثوا حرثاً أو كانت لهم ثمرة جعلوا لله منه جزأ وجزأ للوثن، فما كان من حرث أو ثمرة، أو شيء من نصيب الأوثان حفظوه وأحصوه، فإن سقط منه شيء مما سمي للصمد ردوه إلى ما جعلوه للوثن، وإن سبقهم الماء الذي جعلوه للوثن فسقي شيئاً مما جعلوه لله جعلوه للوثن وإن سقط شيء من الحرث والثمرة الذي جعلوه لله فاختلط بالذي جعلوه للوثن قالوا: هذا فقير ولم يردوه إلى ما جعلوا لله، وإن سبقهم الماء الذي سموا لله فسقي ما سموا للوثن تركوه للوثن، وكانوا يحرمون من أنعامهم البحيرة، والسائبة، والوصيلة، والحامي، فيجعلونه للأوثان ويزعمون أنهم يحرمونه لله.
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله: {وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث} قال: يسمون لله جزأ من الحرث، ولشركائهم وأوثانهم جزأ فما ذهبت به الريح مما سموا لله إلى جزء أوثانهم وتركوه وقالوا: إن الله عن هذا غني، وما ذهبت به الريح من جزء أوثانهم إلى جزء الله أخذوه، والأنعام التي سموا لله: البحيرة والسائبة.

.تفسير الآية رقم (137):

{وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (137)}
أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في قوله: {وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم} قال: زينوا لهم من قتل أولادهم.
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله: {وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم} قال: شياطينهم يأمرونهم أن يئدوا أولادهم خيفة العيلة.

.تفسير الآية رقم (138):

{وَقَالُوا هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لَا يَطْعَمُهَا إِلَّا مَنْ نَشَاءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا وَأَنْعَامٌ لَا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِرَاءً عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِمْ بِمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (138)}
أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في قوله: {وقالوا هذه أنعام وحرث حجر} قال: الحجر ما حرموا من الوصيلة، وتحريم ما حرموا.
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله: {وقالوا هذه أنعام وحرث حجر} قال: ما جعلوا لله ولشركائهم.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة {وحرث حجر} قال: حرام.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله: {وقالوا هذه أنعام وحرث حجر} قال: إنما احتجروا ذلك الحرث لآلهتهم. وفي قوله: {لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم} قالوا: يحتجرها عن النساء ويجعلها للرجال، وقالوا: إن شئنا جعلنا للبنات فيه نصيباً وإن شئنا لم نجعل، وهذا أمر افتروه على الله.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله: {وقالوا هذه أنعام وحرث حجر لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم} يقولون: حرام أن نطعم إلا من شئنا {وأنعام حرمت ظهورها} قال: البحيرة والسائبة والحامي {وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها} قال: لا يذكرون اسم الله عليها إذا ولدوها ولا إن نحروها.
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي وائل في قوله: {وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها} قال: لم يكن يحج عليها وهي البحيرة.
وأخرج أبو الشيخ عن أبان بن عثمان. أنه قرأها {هذه أنعام وحرث حجر}.
وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس. أنه كان يقرأها {وحرث حرج}.
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن ابن الزبير أنه قرأ {أنعام وحرث حرج}.
وأخرج عبد بن حميد عن عاصم أنه قرأ {بزعمهم} بنصب الزاي فيهما.
وأخرج أبو عبيد وابن الأنباري في المصاحف عن هرون قال: في قراءة عبد الله {هذه أنعام وحرث حرج}.
وأخرج ابن الأنباري عن الحسن أنه كان يقرأ {وحرث حجر} بضم الحاء.

.تفسير الآية رقم (139):

{وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (139)}
أخرج الفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس {وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا} قال: اللبن.
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله: {وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا} قال: السائبة والبحيرة {ومحرم على أزواجنا} قال: النساء {سيجزيهم وصفهم} قال: قولهم الكذب في ذلك.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وأبو الشيخ عن قتادة في قوله: {وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا} قال: ألبان البحائر كانت للذكور دون النساء، وإن كانت ميتة اشترك فيها ذكرهم وأنثاهم {سيجزيهم وصفهم} أي كذبهم.
وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس في قوله: {وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا} قال: كانت الشاة إذا ولدت ذكراً ذبحوه فكان للرجال دون النساء، وإن كانت أنثى تركوها فلم تذبح، وإن كانت ميتة كانوا فيه شركاء.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس {وقالوا ما في بطون هذه الأنعام} الآية قال: اللبن كانوا يحرمونه على إناثهم ويشربونه ذكرانهم، كانت الشاة إذا ولدت ذكراً ذبحوه فكان للرجال دون النساء، وإن كانت أنثى تركت فلم تذبح، وإن كانت ميتة فهم شركاء.
وأخرج عبد بن حميد عن عاصم. أنه قرأ {وإن تكن ميتة} بالتاء منصوبة منوّنة.
وأخرج البخاري في تاريخه عن عائشة قالت: يعمد أحدكم إلى المال فيجعله للذكور من ولده، إن هذا إلا كما قال الله: {خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا}.